ملا محمد مهدي النراقي
31
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وإذا عرفت ذلك فنقول : قول بهمنيار : « انّه لمّا كان وجود المحسوس والمعقول في ذاته وجوده لمدركه - . . . إلى آخره - » ، يحتمل في بادي النظر وجهين : أحدهما - وهو الأظهر - : أن يكون المراد انّ الوجود في ذاته - أي : في نفسه - للمحسوس من حيث هو محسوس ، وللمعقول من حيث هو معقول - أي : المحسوسية والمعقولية هو الوجود للمدرك - ؛ وقوله : « وكان وجوده لمدركه » إشارة إلى عكس ذلك - أي : الوجود للمدرك أيضا هو المحسوسية والمعقولية - ، فيكون المراد من المقدّمتين بيان اتحاد المحسوسية والمعقولية مع الوجود للمدرك وصحّة حمل كلّ واحد على الآخر كلّيا . وجريان هذا الدعوى في كلّ واحد من العلم الحضوري والعلم الحصولي ظاهر ، امّا جريانها في العلم الحصولي فلأنّ / 117 MA / وجود المعقول من حيث هو معقول - أعنى : وجود الصورة الحاصلة في نفسها - هو عين وجودها لمدركها ؛ وأمّا جريانها في العلم الحضوري فلأنّ وجود المعقول بالعلم الحضوري من حيث هو معقول - أي : من حيث انّه منكشف وحاضر عند العاقل - هو بعينه وجوده لمدركه . وثانيهما : ان يكون المراد انّ وجود المحسوس والمعقول في ذاته - أي : وجوده في نفسه - عين وجوده لمدركه - أي : عين الوجود الرابطي ، كما ادّعى الشيخ في الاعراض : انّ وجودها في نفسها عين وجودها الرابطي - . فيكون المراد انّ وجود المحسوس والمعلوم بالعلم الحصولي والحضوري عين وجوده لمدركه . أمّا في العلم الحصولي فلأنّ المعلوم بالذات فيه هو الصورة - كما استقرّ عليه رأي الشيخين من أنّ المحسوس والمعقول بالذات انّما هو الصورة لا ذو الصورة ، ولا ريب في أنّ وجود الصورة في نفسها عين وجودها لمدركها ؛ - وأمّا في العلم الحضوري فلانّ الشيء إذا كان بنفس ذاته حاضرا عند المدرك فيكون المدرك للمدرك هو الشيء الخارجي الموجود لنفسه ، فيتحد الموجود للمدرك والموجود في نفسه ، فيكون وجوده في نفسه هو عين وجوده للمدرك . وعلى هذا الوجه يكون قوله : « وكان وجوده لمدركه » إشارة إلى دعوى آخر هي اتحاد الوجود للمدرك مع المحسوسية والمعقولية ليلزم من المقدّمتين أن / 112 DA / يكون الوجود في نفسه للمحسوس والمعقول هو عين المحسوسية والمعقولية .